الخميس، 4 ديسمبر 2014

الوهم السوداني

نحن رهن مشاويرنا اليومية التي تنتهي بالتعب و الاستياء والسب ولا ينتهي طلبنا لها  فلا عمل مجدي على قلته ولا دراسة جايبة حقها كلها دورانات غير منتهية في حلقات الحياة المفرغة من الأمل و المستقبل .
أما مراقبة أو مجرد الاهتمام بالمواضيع السياسية فاعلم أنك قد حكمت على نفسك بالموت مع الأعمال الشاقة دون رحمة
فاللعبة السياسية هي حالة بروفات لا نهائية لمسرحية لن تقوم اصلاً بروفات يرتجلها كل اللاعبين و يتبادلون الأدوار و اذا ما برع فرد ما في الدور ضمن دوره في المسرحية
و الأنكى أنه لا يوجد مخرج حتى يصحح ويخطيء و يستجلي معنى أو مشهد ليوصل فكرة أو رؤية .
كل الأدوار باتت مدروسة و قابلة للتنبؤ الحكومة تصرح و تتوعد ومعارضين يدعون المرواغة واتفاقية هنا و وثيقة هناك وفاصل حزين بالتركيز على مأساة أو اتنين ثم لاشيء و المتفرجون قسراً وهبلاً هم الضحايا في مواطن الصراعات العنيفة و غير العنيفة
كلهم المشاركين في البروفة يتسلون بمواجعنا و يمررون مصالحهم بنا هم يتكسبون من وراء إلحاق الهزيمة بنفوسنا لا يعنيهم موتنا وحياتنا كلها عندهم تصريحات و مواقف للابتزاز و المزايدة لتحقيق منافعهم .
نحن في وطن يجيد انتاج النكد و وجع القلب ويبرع فيهما بشتى الصور و ليس هناك مفر للهروب أو التراجع اللهم الا اذا كان المرء مشاركاً  في عملية توزيع الآلام تلك .
فالهجرة الى الخارج و الغرب تحديداً يبدو أنها الحل لكل ذلك  تلك هي الهجرة الى الله ورسوله هناك حيث ستكتشف نفسك و سينتهي كابوس   و وهم اسمه السودان .
لا تصدق البكَّائين في مواقع التواصل الاجتماعي عن شوقهم للعودة و لا حين يأتون من حينٍ لآخر هم فقط لم يتخلصوا بعد من الأوهام و الكوابيس
ربما يكون لي حديث مرة مقبلة .