الاثنين، 15 ديسمبر 2014

تغريدة و تعليق

يبدو أن مغامرتي التويترية القصيرة نسبياً قد أعطت أٌكٌلها و لا أريد لها أن تناهي فمتابعة الأفكار لا الأشخاص جعلني أركز ذهني على زوايا غير معهودة و تفاصيل لم أستكشفها من قبل ففي الاسبوع الماضي أعاد أحد الذين أتابعهم تغريد ( retweet) تغريدةٍ أضحكتني جداً وجعلتني أعيد التفكير في نقطة لطالما طٌرقت من سياسياً و هي مسألة كهولة النخبة السياسية و تشبثها بمواقعها و عدم اتاحة المجال لعناصر شابة للارتقاء لتلك المناصب و كل ذلك يندرج عندي ضمن حزمة أعراض المرض السوداني الذي يستديم الفشل و التخلف و الاخفاق على كل المستويات في القٌطر المسمى السودان فالمسافة الفهمية بين الجيل الحالي جيل الشباب جيل التواصل الاجتماعي و الفضاءات الافتراضية الحرة وبين جيل الآباء و الكهول عموماً يسمى الفجوة الجيلية و هذه الفجوة آخذة في ازدياد مالم تنقرض هذه الديناصورات أو تخلي أماكنها لأبنائها و أحفادها و الفجوة ليست مسافة عٌمر بل هي أٌطرتفكير بالية و قيود تحكم و توجه الذوق الفني و الأدبي و سائر أشكال التعبير و تعمل على إعادة تصميمنا نحن الشباب على شاكلة الآباء و تدمير ذواتنا المنفصلة عنهم روحاً وجسداً و ما بالتغني بالأمجاد القديمة و الاهتمام بالسير و الوثائقيات لأشخاص كل تميزهم أنهم وجدوا في تلك الظروف المحفزة لانتاجهم و تميزهم هم،يريدون أسرنا ذهنياً في تلك الحقبة ليكونوا متسيدين،علينا في الماضي،و الحاضر و المستقبل كذلك و هذا ما لم يقدروا عليه لابد من وعي شبابي ينطلق نحو المستقبل انطلاقاً من واقعية الحال الراهن متجها ًنحو مستقبل مشرق .

الخميس، 4 ديسمبر 2014

الوهم السوداني

نحن رهن مشاويرنا اليومية التي تنتهي بالتعب و الاستياء والسب ولا ينتهي طلبنا لها  فلا عمل مجدي على قلته ولا دراسة جايبة حقها كلها دورانات غير منتهية في حلقات الحياة المفرغة من الأمل و المستقبل .
أما مراقبة أو مجرد الاهتمام بالمواضيع السياسية فاعلم أنك قد حكمت على نفسك بالموت مع الأعمال الشاقة دون رحمة
فاللعبة السياسية هي حالة بروفات لا نهائية لمسرحية لن تقوم اصلاً بروفات يرتجلها كل اللاعبين و يتبادلون الأدوار و اذا ما برع فرد ما في الدور ضمن دوره في المسرحية
و الأنكى أنه لا يوجد مخرج حتى يصحح ويخطيء و يستجلي معنى أو مشهد ليوصل فكرة أو رؤية .
كل الأدوار باتت مدروسة و قابلة للتنبؤ الحكومة تصرح و تتوعد ومعارضين يدعون المرواغة واتفاقية هنا و وثيقة هناك وفاصل حزين بالتركيز على مأساة أو اتنين ثم لاشيء و المتفرجون قسراً وهبلاً هم الضحايا في مواطن الصراعات العنيفة و غير العنيفة
كلهم المشاركين في البروفة يتسلون بمواجعنا و يمررون مصالحهم بنا هم يتكسبون من وراء إلحاق الهزيمة بنفوسنا لا يعنيهم موتنا وحياتنا كلها عندهم تصريحات و مواقف للابتزاز و المزايدة لتحقيق منافعهم .
نحن في وطن يجيد انتاج النكد و وجع القلب ويبرع فيهما بشتى الصور و ليس هناك مفر للهروب أو التراجع اللهم الا اذا كان المرء مشاركاً  في عملية توزيع الآلام تلك .
فالهجرة الى الخارج و الغرب تحديداً يبدو أنها الحل لكل ذلك  تلك هي الهجرة الى الله ورسوله هناك حيث ستكتشف نفسك و سينتهي كابوس   و وهم اسمه السودان .
لا تصدق البكَّائين في مواقع التواصل الاجتماعي عن شوقهم للعودة و لا حين يأتون من حينٍ لآخر هم فقط لم يتخلصوا بعد من الأوهام و الكوابيس
ربما يكون لي حديث مرة مقبلة .

الجمعة، 21 نوفمبر 2014

الغٌنا و أهلو 1

قد نعجز عن التعبير عن مكنوناتنا الداخلية و انفعالاتنا الذاتية أو قد يصيب الارهاق مشاعرنا فالفنان يتولى مسؤلية الافصاح و التعبير عن دواخلنا بطريقته و هو صوت الضمير الذي يعلو حين انكساراتنا و جزعنا .
فالفن بوصفه أحد انعاكاسات وعينا البشري فهو للمجتمعات أداة تعبير و توثيق فالميزة استثنائية (الصوت الجميل، الرسم و التمثيل ،... الخ ) للفنان تجعل منه دون غيره مخوَّلا ً بالتحدث باسم القلوب و الاحاسيس فديمقراطية الذوق الفردي تميز كل فئة من الناس عن غيرها فالفنان الذي يستطيع التعبير عن المشتركات و القضايا الأكثر تأثيراً متعددا ً بأساليبه التعبيرية هو الذي يستحق الاحتفاء به أكثر من غيره بل ينبغي أن نعمل جاهدين على التنقيب عنه و اكتشافه و صناعته اذا لزم الأمر .
نجد أن الغناء و الموسيقى من أكثر الفنون تاثيراً في السودانيين و السودانيات ربما يرجع ذلك لتأثير الجغرافيا أو تركيب السودانيين السايكولجي الله أعلم أنا عن نفسي أبحث عن فناني (أو فناناتي) الملهم صاحب القضية الوطنية الحاضرة و العاطفة الشابة المتجددة و الموسيقى الجميلة أبحث عن فنان ملتزم برسالته و قيَمها لن أصبغ عليه صفات خارقة أو خصائص طهرانية فهو انسان مثلي أنا له منظوره الشخصي للأمور و حكمه الذاتي للأشياء. الفنان مصطفى سيد أحمد مٌلهِم يٌشكل هو و أبوعركي البخيت علامة مميزة فالأول ميت و الثاني يبدو أنه ارتضى النخبوية و الأوساط المغلقة رغم أن كلاهما يشعان روحاً أيدولوجياً قد لا أتفق معها فمحمود عبدالعزيز بصوته الجميل و غزارة انتاجه استطاع أن يرسم لجيل كامل خارطة استماع منوعة تنبض بالحياة و الألوان و اكتسب بعداً قومياً بتشكيلاته الغنائية لمختلف بقاع السودان فكانت له تركة فنية غنية و ثرية فليرحمه الله رحمةً واسعة . يتبع . . .

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

نظرتي للموسيقى

الموسيقى مجاز الطيف و غذاء الروح و هِبة البشر ، أما آن لها أن تمارس أدواراً أوسع و تمنح آخرين بعضاً منها في قوالب جديدة و صور عديدة إذ أن هناك موسيقات تكاد تقفز من نوتاتها التي خُطت فيها لتعانق الأوراق البيضاء لتشكل مشهداً تشكيليا مانحةً البصر هدية أو رائحة في قناني عطورنا أو رفقةً في عز وحدتنا و انكفاءتنا ويزيد من ذلك اذا جاورها صوتٌٌ يدخل بالقلب فيعتمل التطريب و الارتياح ويبقى كل ذلك في الذاكرة و الروح . الموسيقى عندي حالة صلاة تستدعي خشوعاً للنغم و يقيناً بالقدرة على التأثير في أياً كان الأثر الذي أريده انتشاءاً بالفرح أو مواساةً عند الفجيعة هم يدركون سلطة النغم و قوة الألحان فحرموها و جعلوا الفسق و قلة الايمان وصفاً لكل من يقربها ،أنا أستغرب كيف أن الله يأمرنا بالابتعاد عن هكذا حل أو علاج -حقيقة لم يأمر بذلك-. لنحل كل مشاكلنا من خلال الموسيقى فلنعلمها لأطفالنا و حيواناتنا الأليفة و غير الأليفة و زهورنا و سنرى الفرق و التغيير الذي حتماً هو أفضل و أجمل .

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

ما يهم معرفته في يوم المعلم

ليس من العقل في شيء أن نظل نلوك عبارات واكليشيهات مكررة في مدح المعلم (تحديداً دون المعلمة) و لا أدري ما محصلة هذا الترديد الببغاوي فالواقع التعليمي المُزري حاله يغني عن الوصف فأنصاف معلمين يُعلمون
 يقتاتون على الحصص الاضافية
وخوف الطلاب من الضرب
يكرسون للبطرياركية والخنوع
و يقتلون المواهب بصورة ممنهجة
 يشرعنون لأفعال و أقوال النظام
و يضعون اللبنة الأولى للتطرف والعنصرية في أدمغة الطلبة .
فما سبق وأكثر من يجعلنا ندرك موقع المعلم الحساس جداً على الطفل في مراحله الأولية فبصورة مباشرة عن طريق المقرر الذي يدرسه و بصورة غير مباشرة في طريقة تدريسه المقرر و تعامله  يصيغ عجين عقله بالطريقة بوعي منه او غير وعي فيالتعاسة.
فيا ترى كم تعداد المرضى النفسيين والمجرمين والفقراء و المعدمين كان من جملة أسباب تعاستهم و شقائهم معلم أو معلمة كم منهم من ترك الدراسة بسبب العقاب المبرح اللاانساني أو بسبب سلوك لا اخلاقي او بسبب عدم العدالة في توزيع الدرجات و تصحيح الامتحانات والكثير الكثير من ما يدمع العين و يؤلم القلب .
نعم أنا أدرك و كثير مثلي أن  مركب الفشل و الانحطاط الذي في المقرارات الدراسية يمثل تصويراً مايكروسكوبياً للفشل الأكبر للدولة السودانية برمتها و الذي لا يتحمله المعلم وحده الذي لا فكاك منه الا باعادة  صياغة الوطن وفق عقد اجتماعي متفق عليه يحترم الانسان أولاً ويهتم بأمره.
فكليات التربية التي يجب عليها أن  تبني الشخصية الانسانية السوية لرجل العلم نجدها لا تفعل أكثر من تعليب المواد الجامعية وحشوها في ذهن طلبتها الذين يستفرغونها في امتحاناتها الكشوفة بالتكرار كسائر الكليات في مختلف الجامعات السودانية كليات التربية تمثل تجمعات للفاشلين من الطلاب و الطالبات من خسرو في سباق التنافس الجامعي المحموم فدخلو لاهثين في المؤخرة  ومركب النقص يكاد يقتلهم فكيف نأمن صغارنا عندهم .
ان أولى الأولويات نعيد له ثقته في نفسه ونرمم عطب كبريائه المشروخ حتى يستطيع ان يبث في تلاميذه الصفات الخلقية السمحة  و أيضاً أن نمنحه  من مقومات الحياة ما يغنيه عن  التكسب بطرق غير تربوية وأخلاقية كالحصص الاضافية والخصوصية .
يوم المعلم هذه الفعالية العالمية وُضعت عِرفاناً وامتناناً للدور المحوري والرئيس الذي يؤديه المعلم في المجتمع و لمراجعة السياسات الخاصة باعداد المعلمين فبلد مثل السودان فمثل هذه الاحتفالية لا يجب ان تمارس ضمن منظومة الترف الشوفوني (بسوي شنو) بل أن تكون ورشاً مجتمعية وفعاليات جادة لا للتغني و التطبيب على المجرمين الكبار فهم جزء من مسببي ما نحن فيه.

في الحقيقة انا ناقم على المعلمين الذي درسوني  إلا اشراقات من هنا وهناك ولكنها استثناءات وليست حالةً أصلية  فلماذا أتغنى  بالاستثناءات مثل أولائك البلهاء أوليس من حقي ان احلم بالأفضل لأجيال من بعدي لا تعاني مثلما عانيتُ وعانيتم أوليس من حقي أن أحلم بوطن به معلمين على قدر شرف العلم والتعليم .

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

اكتوبر الحلم

في غمرة اليأس تظهر ثورة أكتوبر عندي كحلمٍ جميل  و أجزم أن كثيراً من الحالمين مثلي أيضاً يستحضرونها كتعويذة لبث الأمل في الروح المنهكة من الاحباطات المتتالية و العذابات المستمرة رغم أن التاريخ لا يعيد نفسه والظروف و الوقائع ليست متشابهة .
بسبب ذلك وغيره أحاول في الذكرى الخمسين  تعديل تموضعها الداخلي عندي.
وٌلِدتٌ في أول التسعينات تلك التي امتازت بالترهيب و الحرمان المعرفي  .
كيف لنا ان نحلم بثورة كاكتوبر  و واقعنا المتخلف هذا يعيد انتاج نفسه كل مرة كيف لقضاء غير نزيه أن ينصف مواطناً كيف لشرطة موجَهة تتحرك وفقاً لأوامر الحزب أن تحمي متظاهرا أما الجيش هو في قائمة المخصيين في الوطن .
أما نحن أصحاب الوجعة من يمثلنا يتكلم باسمنا أو يدلنا على حقوقنا هل الأحزاب العقائدية الرجعية المتخلفة أٌس البلاء أم التقدمية الحديثة التي تعيش في نخبويتها و تعاليها كلهم يتشاركون دور البطولة مع الحكومة في مسرح العبث السياسي السوداني
ثورة أكتوبر لم تكن إلا لتتحقق كواجب مرحلي في ذك الزمن الباكر من عٌمْر السودان المستقل لتبقى حالة نوستاليجية في الذهن السياسي السوداني لم تنتج لنا غير الأغاني و الحماسيات وهذا ما خلدها عملياً و وجدانياً اذ لم تخلف لنا إرثاً سياسياً محترماً  و توجت تلك الفترة العبثية التي تلت اكتوبر بانقلاب مايو الذي قام به نميري (سيسي ذلك الزمان البائد) بحجة الدفاع عن مباديء تلك الثورة.
يبقى أن نعرف أن مسؤلية التغيير كبيرة على عواتقنا نحن الشباب و الشابات في الوعي أولاً ومن ثم الفعل  ثانيا ً علينا أن نعرف أن كل هؤلاء العواجيز و من حولهم لن يقدموا أكثر ما قدموه و أن الخيار بأيدينا وعلينا فقط أن نحسن استخدامه .

الجمعة، 17 أكتوبر 2014

الاعلان


النوايا هي تعبير ذاتي أولي عن رغبتنا في فعل الشيء و هي مصدر أساسي للدافعية التي نجدها عند القيام بأي فعل  و يا للمفارقة رغم أن النوايا لا يدركها الا اصحابها إلا أن بعض الناس يتعمدون دمغ نوايانا بعدم صدقيتها أو غير جديتها اذ لا ينبغي لأحد أن يحكم على أحد بناءاً على نيته بل من خلال عطائه المحسوس .
اننا نعلن ونصرح عندما نكون في موقف قوة أو موقف ضعف فللاعلان قيمة ذاتية يكتسبها شيئاً فشيئاً من مرور  الزمن حيث نجد أشهر الاعلانات في التاريخ المعاصر مثل  اعلان الاستقلال الأمريكي و البيان الشيوعي والاعلان العالمي لحقوق الانسان كلها صارت تكتسب ما يشبه القدسية الذاتية مع قدسية وجودة ما تدعو اليه.
كنت فيما سبق أنشات هذه المدونة الا أن شواغل عدة قد منعتني عن التحرك شبراً آخر من نقطة الانطلاق و ها انا الان في حالة نضج كافي يمكنني من الكتابة و صياغة مشروع خاص بي بالحياة و ستكون هذه المدونة المنظور الشخصي لي و مساحة للتفكير و بلورة رأي و لا بأس من مشاطرة الرأي مع الآخرين فالكتابة بوصفها أداة تنظيمية للفكر و وسيلة توثيقية تتجاوز كثيراً من العقبات الزمانية والمكانية كتبت المقدمة اعلاه اعلاناً ليكتسب قيمةً تدفعني للكتابة والتدوين دائماً و أجد من الدوافع ما لا ينضب كي استمر و استمر.