الجمعة، 11 سبتمبر 2015

سبتمبر قبة صروح الذاكرة (1-2)

يجيء سبتمبر كل عام ليوقظ فيَّ شهية التندر والسخرية من كل مظاهر الحياة اذ صادف فيه انبعاثي للحياة أول مرة  وهي حادثة لا تجد مني احترام فالذي أحضرني إلى هذا العالم لم يراعي في إلاً ولا ذمة.
وللمفارقة فهذا الشهر يحتل حيزاً مشرقاً في الذاكرة، فالذكريات عندي مكتسبات ثمينة تضارع قسوة الحياة، كمن يحتفظ بصورة النعيم في ذهنه تشرق كل لحظة عذاب يقاسيها في الجحيم .
في أغسطس العام 2013 بدأت التطوع في مبادرة نفير ضمن الذين شاركوا في مساعدة المتضررين المساكين الذين تضرروا جراء أمطار الخريف التي هدمت المنازل وجرفت المتاع، فكان دور المبادرين والمبادرات أن يقدموا الغذاء والدواء والمأوى ما استطاعوا، فكانت ما كانت المبادرة وهي تحتاج مني لكثيرٍ من  الكتابة لكثرة التفاصيل التي أحملها والانطباعات التي احتفظ بها عنها .سأكتب تدوينة مفصّلة عن المبادرة عندما يحين الوقت المناسب.
سبتمبر العام 2013 كان من أسوأ الشهور على قلبي وأقساها إذ جمعت الحياة أسوأ ما فيها وألقته على بدني  المجهد وروحي المتعبة ، أعلنت لوحة النتائج رسوبي في امتحانات نهاية الفصل الدراسي العاشر مما يعني  فشلي في التخرج مع زملائي من كلية الهندسة والاستعداد لإعادة الفصل مرة ثانية بكل سواءته وإرهاقه المقرف.
 وفي ذات الشهر انتهت مبادرة نفير بطريقة غير درامية اطلاقاً بعد ان انغمستُ في غمار المعاناة والتعب ورأيتُ كيف يتعارك الناس مع الماء وكيف يهادنون المطر الذي لا يهادن.
 فالوضع المعيشي السيء  لساكني المناطق الطرفية في ولاية الخرطوم كان سبباً رئيساً في شدة تأثير الأمطار عليهم؛ فهم في مؤخرة اهتمامات الحكومة و حساباتها فهي تصرف لهم من مقدار التجاهل والاهمال الكثير الذي تتبدى مظاهره في كل شيء كالتخطيط الحضري لمناطق السكنى والنقص المريع في المرافق الخدمية، لذا تكون دائماً هجمة الخريف -وكل الفصول- شرسة على ساكني تلك الأطراف .
انطبعت في ذهني أصوات المتضررين البائسة  التي كنت أسمعها وفيما بعد رأيت هول الأضرار فصرت حنِقاً وزاد حنقي  يوماً بعد يوم و غضبي الذي احتبس بصدري فباتت روحي كئيبةً ونفسي معتمة غشاها سواد المشاعر.

كانت أيام سبتمبرية بحق احتملتها من غير صبرٍ أو جزع كيف؟ لست أدري، لكن هناك شيئين جديرين بالذكر شذّا عن سمفونية العذاب كلاهما متعلقين بالصداقة والتواصل البشري المحض فصداقاتي التي أثرتني وأفادتني هي التي خففت على تلك أزمة الرسوب الكبيرة فصديقتي وصديقاي الآخران هم عدة وعتادي عند مواجهة كروب الحياة وكم من خيرٍ أصابني يرجع فضله لهم ، وثاني الألحان أشعر بسببها بالانتعاش للحظة كتابتي هذي، كان فرحاً لا تحتمله الأيام دفعةً واحدة ففي اليوم الذي مولدي  فاجأني الرفاق النفيراب بكعكة للفرح معي وبسببي وكلهم فرح وسرور يغسلون من شوائب التعب والمشاعر السالبة الت نتشاركها ، فانهمرت دموعي شكراً لهم لا ينتهي و سروراً يتلبد في غرف القلب أذخره لحالكات الأيام. سأتوقف هنا منهياً الجزء الأول وسأواصل في الجزء القادم انفعالاتي السبتمبرية التي آن لها أن تخرج.


السبت، 29 أغسطس 2015

عن العنصرية

قد نضطر في بعض الأحيان لإعطاء الاخرين نعوتاً وأوصافاً لتسهيل التمييز و التدليل عليهم وهذه النعوت قد تكون صفاتاً حسية متعلقة بأعضاء الجسم كمناداة الآخر أبو جبهة  أو ما شابه، أو تتعلق بالسلوك وطريقة التعامل كالطمع على سبيل المثال.
فقد نطلق هذه الصفات بشكل بريء ربما  بدافع التغيير أو التحبب للآخرين، بالتأكيد هذه الطريقة   تختصر الأفكار والمشاعر بل ربما التصورات سواء ايجابيةً كانت أم سلبية، لكن في حال أن هذا الصفات  يعبر عن احتقار و ازدراء و يضمر في نفس مطلقه تفوقاً وفرادة هذه الحالة تسمى عنصرية Racism  .
فالعنصرية تعني فيما تعني ادعاء أفضلية أساسها العرق أو القبيلة و تجعل الآخر أقل و أدنى رتبة و تبرر لكثير من الأحكام والسلوكيات تجاه الآخرين .
وخطورة العنصرية أنها مسوغ للعدوان وامتهان كرامة الانسان وحياته أحياناً وقد تجلى ذلك في الإبادات التي خلفت المآسي واللطخات السوداء على تاريخ الانسان الواعي Homo Sapiens
.
فتجارة الرقيق في الولايات المتحدة كانت ولا زالت من أبشع تلك المآسي وأيضاً الأبارتايد في جنوب أفريقيا وهو القانون الذي سنه البيض كان الهدف منه الفصل العرقي بصورة قانونية والعديد العديد من الأمثلة.
والمجتمعات المكونة من خليط الإثنيات المنوعة تكون عرضة لحدوث اضطرابات بسبب هذه الاختلافات، ومالم تكن القوانين التي تنظم المجتمعات تحترم التنوع و تعزز العدالة والمساواة أمام القضاء فليس هناك من مفر من وصف هذا المجتمع بالعنصري .
فالعنصرية هي حالة احتماء وانكفاء على الذات وخوف من الآخر،  واحساس التفوق لدى العنصري ربما ينتج من  عدم القدرة على تقبل الآخرين باختلافاتهم وعدم تصور أن بامكان الاخر أن لا يشبهك  في كل شيء عدا أنه انسان مثلك .

على مدار التاريخ نجد الكثير من المحاولات لتبرير التفوق العرقي بوسائل شتى، فنجد أن الديانة اليهودية تقسم الناس في  العالم الى نوعين؛ يهود وهم أحباب الله وشعبه المختار و جوييم وهم غير اليهود وحتى ابن خلدون في مقدمته ذكر أن الأعراق تختلف عن بعضها وأن هناك أفضليات. في العصور الحديثة نجد أن أوضح مثال و ابشع صورة النموذج النازي ، وهو الحزب الذي نادى بسيادة الجنس الآري وانحطاط بقية الأجناس بقيادة هتلر ومن ثم القيام بأكبر حرب تشهدها البشرية من حيث القتلى وحجم الدمار.

العنصرية في الحديث صارت جريمة ويعمل العالم جاهداً للتخلص منها ويشجبها كل شخص ذو ضمير حيث تواثقت في ميثاق  الامم المتحدة المعروف (إعلان الأمم المتحدة للقضاء علي جميع أشكال التمييزالعنصري) رغم ذلك نجد دولاً مازالت تمارس العنصرية بصورة أو بأخرى كمنع اللاجئين من دخول أراضيها وممارسات العدو الصهيوني في فلسطين . 



الثلاثاء، 10 فبراير 2015

محاولة لفهم طرائق تحدثنا

بنظري ليس هناك لفظ قبيح وآخر سيء بل هناك من يتقبل لفظاً دون آخر ، هي مواضع تختلف فيها نوعية الجمل و العبارات التي يجب أن تُقال أو لا تٌقال و هذه المواضع تحددها عوامل عدة أهمها التفاوت في مستويات التفاهم بين المتكلمين . و عندما نطلق لفظةً أو عبارة نكون عبرنا عن شكل المكون الداخلي لنا لكن ذلك ليس وحده الكافي في التعبير عنا مثلاً الرغبة التي دفعت لاختيار لفظ دون غيره قد لا يفهمها الطرف الآخر . فالجنس الذي يعتبر محرماً التحدث به في بعض المجتمعات صار لازمةً في الوصف السلوكي للمتحدثين به بأنهم " قليلي أدب " و " غير محترمين " و ما شاكلهما من أوصاف التمييز السلبية. حتى يحين وقت تُزال فيه التابوهات من المجتمعات سيبقى جزء من اللغة مخفي وجزء من الشعور لا يٌستطاع التعبير عنه .