السبت، 29 أغسطس 2015

عن العنصرية

قد نضطر في بعض الأحيان لإعطاء الاخرين نعوتاً وأوصافاً لتسهيل التمييز و التدليل عليهم وهذه النعوت قد تكون صفاتاً حسية متعلقة بأعضاء الجسم كمناداة الآخر أبو جبهة  أو ما شابه، أو تتعلق بالسلوك وطريقة التعامل كالطمع على سبيل المثال.
فقد نطلق هذه الصفات بشكل بريء ربما  بدافع التغيير أو التحبب للآخرين، بالتأكيد هذه الطريقة   تختصر الأفكار والمشاعر بل ربما التصورات سواء ايجابيةً كانت أم سلبية، لكن في حال أن هذا الصفات  يعبر عن احتقار و ازدراء و يضمر في نفس مطلقه تفوقاً وفرادة هذه الحالة تسمى عنصرية Racism  .
فالعنصرية تعني فيما تعني ادعاء أفضلية أساسها العرق أو القبيلة و تجعل الآخر أقل و أدنى رتبة و تبرر لكثير من الأحكام والسلوكيات تجاه الآخرين .
وخطورة العنصرية أنها مسوغ للعدوان وامتهان كرامة الانسان وحياته أحياناً وقد تجلى ذلك في الإبادات التي خلفت المآسي واللطخات السوداء على تاريخ الانسان الواعي Homo Sapiens
.
فتجارة الرقيق في الولايات المتحدة كانت ولا زالت من أبشع تلك المآسي وأيضاً الأبارتايد في جنوب أفريقيا وهو القانون الذي سنه البيض كان الهدف منه الفصل العرقي بصورة قانونية والعديد العديد من الأمثلة.
والمجتمعات المكونة من خليط الإثنيات المنوعة تكون عرضة لحدوث اضطرابات بسبب هذه الاختلافات، ومالم تكن القوانين التي تنظم المجتمعات تحترم التنوع و تعزز العدالة والمساواة أمام القضاء فليس هناك من مفر من وصف هذا المجتمع بالعنصري .
فالعنصرية هي حالة احتماء وانكفاء على الذات وخوف من الآخر،  واحساس التفوق لدى العنصري ربما ينتج من  عدم القدرة على تقبل الآخرين باختلافاتهم وعدم تصور أن بامكان الاخر أن لا يشبهك  في كل شيء عدا أنه انسان مثلك .

على مدار التاريخ نجد الكثير من المحاولات لتبرير التفوق العرقي بوسائل شتى، فنجد أن الديانة اليهودية تقسم الناس في  العالم الى نوعين؛ يهود وهم أحباب الله وشعبه المختار و جوييم وهم غير اليهود وحتى ابن خلدون في مقدمته ذكر أن الأعراق تختلف عن بعضها وأن هناك أفضليات. في العصور الحديثة نجد أن أوضح مثال و ابشع صورة النموذج النازي ، وهو الحزب الذي نادى بسيادة الجنس الآري وانحطاط بقية الأجناس بقيادة هتلر ومن ثم القيام بأكبر حرب تشهدها البشرية من حيث القتلى وحجم الدمار.

العنصرية في الحديث صارت جريمة ويعمل العالم جاهداً للتخلص منها ويشجبها كل شخص ذو ضمير حيث تواثقت في ميثاق  الامم المتحدة المعروف (إعلان الأمم المتحدة للقضاء علي جميع أشكال التمييزالعنصري) رغم ذلك نجد دولاً مازالت تمارس العنصرية بصورة أو بأخرى كمنع اللاجئين من دخول أراضيها وممارسات العدو الصهيوني في فلسطين . 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق