الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

ما يهم معرفته في يوم المعلم

ليس من العقل في شيء أن نظل نلوك عبارات واكليشيهات مكررة في مدح المعلم (تحديداً دون المعلمة) و لا أدري ما محصلة هذا الترديد الببغاوي فالواقع التعليمي المُزري حاله يغني عن الوصف فأنصاف معلمين يُعلمون
 يقتاتون على الحصص الاضافية
وخوف الطلاب من الضرب
يكرسون للبطرياركية والخنوع
و يقتلون المواهب بصورة ممنهجة
 يشرعنون لأفعال و أقوال النظام
و يضعون اللبنة الأولى للتطرف والعنصرية في أدمغة الطلبة .
فما سبق وأكثر من يجعلنا ندرك موقع المعلم الحساس جداً على الطفل في مراحله الأولية فبصورة مباشرة عن طريق المقرر الذي يدرسه و بصورة غير مباشرة في طريقة تدريسه المقرر و تعامله  يصيغ عجين عقله بالطريقة بوعي منه او غير وعي فيالتعاسة.
فيا ترى كم تعداد المرضى النفسيين والمجرمين والفقراء و المعدمين كان من جملة أسباب تعاستهم و شقائهم معلم أو معلمة كم منهم من ترك الدراسة بسبب العقاب المبرح اللاانساني أو بسبب سلوك لا اخلاقي او بسبب عدم العدالة في توزيع الدرجات و تصحيح الامتحانات والكثير الكثير من ما يدمع العين و يؤلم القلب .
نعم أنا أدرك و كثير مثلي أن  مركب الفشل و الانحطاط الذي في المقرارات الدراسية يمثل تصويراً مايكروسكوبياً للفشل الأكبر للدولة السودانية برمتها و الذي لا يتحمله المعلم وحده الذي لا فكاك منه الا باعادة  صياغة الوطن وفق عقد اجتماعي متفق عليه يحترم الانسان أولاً ويهتم بأمره.
فكليات التربية التي يجب عليها أن  تبني الشخصية الانسانية السوية لرجل العلم نجدها لا تفعل أكثر من تعليب المواد الجامعية وحشوها في ذهن طلبتها الذين يستفرغونها في امتحاناتها الكشوفة بالتكرار كسائر الكليات في مختلف الجامعات السودانية كليات التربية تمثل تجمعات للفاشلين من الطلاب و الطالبات من خسرو في سباق التنافس الجامعي المحموم فدخلو لاهثين في المؤخرة  ومركب النقص يكاد يقتلهم فكيف نأمن صغارنا عندهم .
ان أولى الأولويات نعيد له ثقته في نفسه ونرمم عطب كبريائه المشروخ حتى يستطيع ان يبث في تلاميذه الصفات الخلقية السمحة  و أيضاً أن نمنحه  من مقومات الحياة ما يغنيه عن  التكسب بطرق غير تربوية وأخلاقية كالحصص الاضافية والخصوصية .
يوم المعلم هذه الفعالية العالمية وُضعت عِرفاناً وامتناناً للدور المحوري والرئيس الذي يؤديه المعلم في المجتمع و لمراجعة السياسات الخاصة باعداد المعلمين فبلد مثل السودان فمثل هذه الاحتفالية لا يجب ان تمارس ضمن منظومة الترف الشوفوني (بسوي شنو) بل أن تكون ورشاً مجتمعية وفعاليات جادة لا للتغني و التطبيب على المجرمين الكبار فهم جزء من مسببي ما نحن فيه.

في الحقيقة انا ناقم على المعلمين الذي درسوني  إلا اشراقات من هنا وهناك ولكنها استثناءات وليست حالةً أصلية  فلماذا أتغنى  بالاستثناءات مثل أولائك البلهاء أوليس من حقي ان احلم بالأفضل لأجيال من بعدي لا تعاني مثلما عانيتُ وعانيتم أوليس من حقي أن أحلم بوطن به معلمين على قدر شرف العلم والتعليم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق